الدخول او التسجيل مجاناً!
الرئيسية | أخبار مغربية | المجلة الثقافية | منتدى | موسيقى و فيديو | روابط | تسجيا/انخراط | ارسل مقال | اتصل بنا |
> الرئيسية > مقالات > 1. ادب و شعر > الرؤية الحلمية من خلال القصة القصيرة
Highlight Highlight Highlight Highlight Highlight Highlight
مرحبا بك الى موقع المغرب
BigBulletموقع المغرب - بوابة المغرب ، بوابة مغرب ثقافية و فكرية. موقع المغرب . موقع المغرب، موقع غير حكومي ولا ينتمي لأي حزب سياسي أو جماعة دينية.

موقع المغرب لا يتبنى أي توجه سياسي وينشر لكل التوجهات السياسة و الفكرية.
فقط. أنت اكتب ونحن ننشر. أطلق العنان لقلمك.
موقع المغرب ، المغرب فوق السلك.
advertising Highlight Highlight Highlight
الرؤية الحلمية من خلال القصة القصيرة
التاريخ 08/11/2009 16:18  كاتب الموضوع jamil hamdaoui  زوار 376  اللغة العربية

الرؤية الحلمية من خلال القصة القصيرة جدا عند مليكة بويطة على ضوء مجموعتها القصصية"الحلم والحقيقة"
الدكتور جميل حمداوي

 

توطئــــة:

تعد مليكة بويطة من المبدعات المغربيات اللواتي يكتبن القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا من أجل التعبير عن الذات والموضوع. ومن أهم أعمالها في هذا المجال مجموعتها القصصية الجديدة" الحلم والحقيقة" التي صدرت في طبعتها الأولى سنة 2007م عن مطبعة IMBH بآسفي . وتضم هذه المجموعة القصصية 48 صفحة من الحجم المتوسط . كما تحوي عشر قصص متفاوتة فنيا وجماليا، ومتباينة من حيث النوع والكم والحجم والحبكة السردية.
ويتبين لنا من خلال عنوان المجموعة أن الكاتبة في بحثها العبثي عن ذاتها المتشظية ، وسعيها الجاد لفهم كنه حياتها الممزقة ، تتأرجح بين الوهم الحلمي والحقيقة الواقعية. أي إنها تنطلق من رؤية خاصة للعالم قائمة على الرؤية الحلمية ، والتي ترتكز بدورها على الهروب من عالم الواقع والحقيقة الزائفة إلى عالم الأحلام المثالية للتلذذ بالسعادة المنشودة  عبر فعل التخييل البلاغي ، والاسترسال السردي الحجاجي،  وممارسة المجاز الوهمي، وبناء العوالم الممكنة المجنحة،  وإقامة التصورات الفانظازية على أنقاض مأساوية الواقع المترنح بالكآبة واليأس والملل والسأم القاتل. 


1- المقومات الموضوعية والدلالية:

تضم المجموعة القصصية الني حبرتها الكاتبة المغربية مليكة بويطة مجموعة من الموضوعات والتيمات الدلالية الكبرى التي ترسم لنا دلاليا ورؤيويا عالما تراجيديا محبطا على مستوى القيم والعلاقات الإنسانية والبشرية. ويعني هذا أن الكاتبة تجسد لنا ذاتا وجودية مهترئة في عالم  مادي مستلب لا يعترف بالقيم الفاضلة، ولا يؤمن  بالعلاقات الرومانسية المثالية. كما تنقل لنا الكاتبة أيضا واقعا زاخرا بالتناقضات الجدلية السلبية التي تغرق الإنسان في دوامة من الأزمات النفسية المحبطة، وتخضعه لمجموعة من الانهيارات الشعورية واللاشعورية الخطيرة التي تهدد كيانه العضوي والنفسي والعصبي والبدني والكينوني. إذن، ماهي التيمات البارزة التي تناولتها مليكة بويطة في مجموعتها القصصية" الحلم والحقيقة"؟

 بيـن الواقـــع و الحلـــم:

تعانق الكاتبة في قصصها القصيرة جدا أطياف السراب الواهم، وتبحث عن سعادتها الضائعة من خلال التلذذ بالأحلام الطوباوية عبر ممارسة فعل الحلم ، واستشراف العوالم التخييلية الممكنة. لذا، تورد لنا الكاتبة قصة" الحلم والحقيقة" لكي ترصد لنا بعض الأحلام التي يرددها الشباب والشابات والمبدعون والفنانون بواسطة صور التخييل والتأمل والمجاز والنظر البعيد. فهناك من يحلم بمغرب بدون استعمار جائر ، وهناك من يريد أن يرى بلده بدون معطل، وهناك شابة محرومة تحلم بزوج ثري من أجل سياحة رائعة عبر بلدان العالم، أو من أجل إرسال أولادها في أحسن حالة إلى أرقى المدارس الخاصة بدلا من الازدحام في حافلات عمومية مقرفة ومنفرة.
بيد أن هؤلاء الحالمين سرعان ما تفطنوا إلى أنهم لا يعيشون واقعهم الحقيقي، بل كانوا يمارسون حلمهم الطبيعي من أجل التلذذ والانتشاء ،  والتعويض عن النقص الداخلي والحرمان الاجتماعي والنفسي، والتعبير عن المكبوتات الشعورية واللاشعورية، والتنفيس عن العقد الذاتية الدفينة :" في سمر نهاري، اجتمع عدد من رفاقي فقررنا السباحة في الخيال بعدما أغرقنا في بحر الواقع، كان الكل يتوق إلى أخذ المبادرة، اشتد اللغط حتى أوشكنا على التصادم، لا يوجد إيثار هاهنا أوشكت الحرب أن توقد، خلصنا إلى القرعة فنطق الأوفر حظا وكان أكبرنا سنا وأوسعنا صدرا" أريد ألا أموت حتى يسترجع المغرب كل أراضيه": فنان من طنجة.
أغمض الثاني جفنيه قبل وصول الدور إليه" أحلم أن ينقرض مصطلح المعطل في بلادنا وأن يجد كل خريج عمل يضمن له قوته ويحقق له كرامته " مجاز معطل.
انتظرنا الحلم الثالث، وكان لكاتبة أقل ما يقال عنها أنها رقيقة الإحساس رومانسية إلى أبعد الحدود، وبعد إغراقة طويلة في سماء الخيال نطقت قائلة: أتوق أن أتزوج ذلك الرجل الثري وأنعم بالدنيا كما يتعطش الزاهد إلى نعيم الآخرة، وأن أعانق كل الدول العالمية وأسبح في بحارها وأنجب أطفالا يدرسون في المدارس العالمية، أكفيهم ثقل المحافظ في المدارس العمومية وأن يركبوا سيارات خصوصية عوض التكدس في الحافلات العمومية، سكتت قليلا وأغمضت عينيها وعشنا معها هذا الحلم، لكنها فاجأتنا بقهقهة قوية أيقظت الجميع قائلة: حلم جميل لن يتحقق لأني سأظل وفية لمن أحب".
وهكذا، تستسلم الكاتبة في مجموع قصصها القصيرة جدا لفعل الانتشاء الحلمي الواهم للتخلص من عالم الواقع الفظيع بحروبه الدنيئة وأزماته الخانقة على غرار الرومانسيين المثاليين والرمزيين الخياليين.

 بيـــن الهجـــرة والاغتــراب:

تصور الكاتبة في قصتها الرمزية الموحية" الطير" اغتراب الإنسان ذاتيا ومكانيا، وهجرته نحو فضاءات غريبة من أجل تحقيق الأحلام الوردية والأماني الجميلة والطفولة البريئة بعيدا عن الفضاء الحميمي الذي يتسم بالدفء والأصالة وعبق الأمومة. بيد أن ديار الغربة تبدو أسوأ وأكثر فظاظة وقسوة وفظاعة؛ لأنها تمارس الإقصاء والتغريب والتمييز العنصري ضد الوافدين المهاجرين. وبهذا، تكون الكاتبة قد انتقدت واقع الهجرة انتقادا بشعا، وصورت مرارة الغربة والوحدة تصويرا جنائزيا في أحضان فضاءات الآخر: " رحل الطير عن وكره، بعد أن قضى فيه نصف عمره، ودعه بدموع حارة تقذف أماني وأحلاما جميلة، كل ركن يحكي قصة، بل منه من تزدحم صفحاته فيروي رواية، رحل تاركا حجر أمه، تاركا قهقهات صباه، تاركا دميته، تاركا حبله، حلم بفارس يحميه من حر لظى، وسند معين، وصدر يفترشه ويد تحضنه، نسج خيوطا من الأوهام، كأنما حاكتها عنكبوت فأحسنت حبكها.
بنى عشا غريبا، زاده الخوف وأساطير ترويها الجدات للصبيات بها محذرات، إن له ركلة حصان، ما فيه أمان، إنه كالبغل، رحل والورد في يده والدموع على خده، استقبله المضيف بصفعة قوية، جعلته يبكي، يصرخ، يستنجد، افتضت قواه ، وطرح مغشيا عليه، ومن هم وراء الباب يصفقون، يرقصون، يزغردون، ينتظرون خروج الجزار حاملا وسام النصر."
وهكذا، تجسد لنا الكاتبة أوهام الهجرة الحالمة، وتسخر من أحلامها الوردية الطوباوية مستخدمة في ذلك تعبيرا مجازيا قوامه: التشخيص، والاستعارة، والأنسنة، واستعمال الرموز الذهنية الموحية.

صفحه 1/3 1 2 3 > >|
ليس هناك تعليقات .
ملف العضو
مرحباً بك يا زائر
IP: 38.107.191.109

اسم المستخدم
كلمة المرور